ابو جعفر محمد جواد الخراساني
337
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
بدء الدهور ، وبعد صرف الأمور . » « 1 » [ فرض تعدد القديم وإبطال هذا الفرض ] فلو فرض القديم تعددا ، فلا يخلو ذلك الآخر : امّا ان يكون قبله أو معه ، فهو إن كان قبله ، فذاك الأوّل ، لا هذا الّذي فرضناه قديما ، فهو القديم لا هذا ؛ وإن يكن معه من الأزل فقدما هو حاصل معه ، فليس إذن مخلوقا له ، لأنّه قديم مثله ، وحينئذ فلا يخلو : إمّا ان يكون مثله واجدا لشرط الكمال ، أو يكون فاقدا له ؛ ومع كمال ( اى كونه كاملا ) . فهو ربّ مثله ، فيلزم الثنويّة ، ومع نقص ( اى كونه ناقصا ) فهو من المحال ، إذ يستحيل ان يكون العاجز الناقص قديما ازليّا ؛ كما تقدّم تحقيقه في ابطال الطبيعة . قال أمير المؤمنين ( ع ) في ابطال كون كلامه تعالى قديما : وإنّما كلامه سبحانه ، فعل منه ، انشاءه ومثّله ، لم يكن قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما كان إلها ثانيا . » « 2 » وقال الرضا ( ع ) للحسين بن خالد : « اعلم ، علّمك اللّه الخير ! إنّ اللّه - تبارك وتعالى - قديم ، والقدم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديمومته ؛ فقد بان لنا باقرار العامّة معجزة « 3 » الصفة ، أنّه لا شيء قبل اللّه ، ولا شيء مع اللّه في بقائه ، وبطل قول من زعم أنّه كان قبله شيء أو كان معه شيء ؛ وذلك أنّه لو كان معه شيء في بقائه ، لم يجز أن يكون خالقا له ، لأنّه لم يزل معه ، فكيف يكون خالقا لمن يزل معه ؟ ولو كان قبله شيء ، كان الأوّل ذلك الشيء لا هذا ، وكان الأوّل أولى بان يكون خالقا للثّانى . » « 4 » وقال الصادق ( ع ) في ابطال كون الأشياء مخلوقة من شيء : « فان كانت خلقت من شيء كان معه ، فإنّ ذلك الشيء قديم ، والقديم لا يكون حديثا ، ولا يفنى ولا يتغيّر . » « 5 » وقال الباقر ( ع ) في ذلك أيضا : « لو كان ذلك الشيء الّذي خلق الأشياء منه ، قديما معه في ازليّة وهويّته . كان ذلك ازليّا ، بل خلق اللّه - عزّ وجلّ - الأشياء كلّها من لا
--> ( 1 ) . البحار 4 : 270 / 15 . ( 2 ) . المصدر 4 : 255 / 8 . ( 3 ) . اى اعجاز الصفة يعجزنا عن القول بغيره . ( 4 ) . البحار 4 : 186 / 5 . ( 5 ) . المصدر 10 : 166 / 2 .